عبد الملك الثعالبي النيسابوري
117
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومنها ( إذا تملأت من غيظي على زمني * وجدتني نافخا في جذوة اللهب ) ومنها ( ما الدهر إلا كيوم واحد غده * كأمس يومك والماضي كمرتقب ) ( فإن تمنيت عيش الدهر أجمعه * وإن تعاين ما ولى من الحقب ) ( فانظر إلى سير القوم الذين مضوا * والحظ كتائبهم من باطن الكتب ) ( تجد تفاوتهم في الفضل مختلفا * وإن تقاربت الأحوال في النسب ) ( هذا كتاج على رأس تعظمه * وذاك كالشعر الجافي على الذنب ) ( والناس في العين أشباه وبينهم * ما بين عامر بيت الله والخرب ) ( في العود ما يقرن المسك الذكي به * طيبا وفيه لقى ملقى مع الحطب ) ( لا تطلبوا المال من حول ومن جبل * فربما جاء مطلوب بلا طلب ) ( يأتي الفتى رزقه المقسوم عن سبب * باد يراه وقد يأتي بلا سبب ) ( واستخصموا الفلك الدوار يلقكم * بحجتي رغب إن شاء أو رهب ) ( أراه يسكن عني وهو يركض بي * ركض الفوارس بالتقريب والخبب ) ( كالنار تأكل ما تحيى به لهما * وليس تفرق بين النبع والغرب ) ( أصبحت أجرد والأحداث تجردني * دأب الجراد إذا استولى على العشب ) ( وصرت دينا على الدنيا لآخرتي * رسل المنايا تقاضاها وتمطل بي ) ( قاسيت أحوال هذا الدهر مرتكبا * أهوالها وصريعا غير مرتكب ) ( ومن تعود عض السيف هامته * هانت على أليتيه عضة القبب )